كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
وقال النووي في شرح المهذب في حديث ابن عبَّاس الذي ذكرناه آنفًا في الاضطباع عند أبي داود: وحديث ابن عبَّاس هذا صحيح، رواه أَبو داود بإسناد صحيح، ولفظه: عن ابن عبَّاس. ثم ساقه كما سقناه آنفًا، ثم قال: ورواه البيهقي بإسناد صحيح قال: عن ابن عبَّاس قال: "اضطبع النبي - صلى الله عليه وسلم - هو وأصحابه، ورملوا ثلاثة أشواط، ومشوا أربعًا" وعن يعلى بن أمية رضي الله عنه "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف بالبيت مضطبعًا ببرد" رواه أَبو داود والتِّرمِذي، وابن ماجة بأسانيد صحيحة.
وقال التِّرمِذي: هو حديث حسن صحيح. وفي رواية البيهقي: "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالبيت مضطبعًا" إسناده صحيح. وعن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت عمر يقول: فيم الرملان والكشف عن المناكب، وَقَدْ وطد الله الإِسلام، ونفى الكفر وأهله، ومع ذلك لا نترك شيئًا كنا نصنعه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . رواه البيهقي بإسناد صحيح. انتهى كلام النووي.
وبذلك تعلم سنية الاضطباع في الطواف، خلافًا لمالك ومن قال بقوله: إن الاضطباع ليس بسنَّة.
وصفة الاضطباع: أن يجعل وسط الرداء تحت كتفه اليمنى، ويرد طرفيه على كتفه اليسرى، وتبقى كتفه اليمنى مكشوفة وهو افتعال من الضبع بفتح الضاد، وسكون الباء بمعنى العضد، سمي بذلك لإِبداء أحد الضبعين، والعرب تسمى العضد ضبعًا، ومنه قول طرفة في معلقته:
وإن شئت سامى واسط الكور رأسها ... وعامت بضبعيها نجاء الخَفَيْدَدِ