كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

تقول العرب: ضبعه إذا مد إليه ضبعه، ليضربه. ومنه قول عمرو بن شاس.
نذود الملوك عنكم وتذودنا ... ولا صلح حتَّى تضبعونا ونضبعا
أي: تمدون أضباعكم إلينا بالسيوف، ونمد أضباعنا إليكم، وقيل: تضبعون، أي: تمدون أضباعكم للصلح والمصافحة. والطاء في الاضطباع مبدلة من تاء الافتعال؛ لأن الضاد من حروف الإِطباق على القاعدة المشار لها بقوله في الخلاصة:
طاتا افتعال رد إثر مطبق ... في ادان وازدد وادكر دالًا بقي
الفرع الرابع: في كلام العلماء في الطواف هل يشترط له ما يشترط للصلاة من طهارة الحدث والخبث وستر العورة أو لا يشترط ذلك؟
اعلم أن اشتراط الطهارة من الحدث والخبث وستر العورة في الطواف هو قول أكثر أهل العلم، منهم مالك، وأصحابه، والشَّافعي، وأصحابه، وهو مشهور مذهب الإِمام أحمد.
قال النووي في شرح المهذب: وحكاه الماوردي عن جمهور العلماء، وحكاه ابن المنذر في طهارة الحدث، عن عامة العلماء.
وخالف الإِمام أَبو حنيفة رحمه الله الجمهور في هذه المسألة، فقال: لا تشترط للطواف طهارة، ولا ستر عورة، فلو طاف جنبًا، أو محدثًا، أو عليه نجاسة، أو عريانًا صح طوافه عنده.
واختلف أصحابه في وجوب الطهارة للطواف، مع اتفاقهم على أنها ليست بشرط فيه. ومن أشهر الأقوال عندهم أنَّه إذا طاف طواف الإِفاضة جنبًا، فعليه بدنة، وإن طافه محدثًا فعليه شاة، وأنه يعيد

الصفحة 216