كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

قال صاحب الضياء اللامع في شرح قول صاحب جمع الجوامع: "ووقوعه بيانًا" ما نصه: الثاني: أن يكون فعله - صلى الله عليه وسلم - لبيان مجمل، إما بقرينة حال مثل القطع من الكوع، فإنه بيان لقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا} وإما بقول كقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" فإن الصلاة فرضت على الجملة، ولم تبين صفاتها فبينها بفعله وأخبر بقوله أن ذلك الفعل بيان، وكذا قوله: "خذوا عني مناسككم" وحكم هذا القسم وجوب الاتباع. انتهى محل الغرض منه.
وأشار في مراقي السعود إلى أن فعله - صلى الله عليه وسلم - الواقع لبيان مجمل من كيب الله إن كان المبين بصيغة اسم المفعول واجبًا فالفعل المبين له بصيغة اسم الفاعل واجب بقوله:
من غير تخصيص وبالنص يرى ... وبالبيان وامتثال ظهرا
ومحل الشاهد منه قوله: وبالبيان. يعني: أنَّه يعرف حكم فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - من الوجوب أو غيره بالبيان، فإذا بين أمرًا واجبًا كالصلاة والحج، وقطع السارق بالفعل، فهذا الفعل واجب إجماعًا؛ لوقوعه بيانًا لواجب إلَّا ما أخرجه دليل خاص، وبهذا تعلم أن الله تعالى أوجب طواف الركن بقوله: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيتِ الْعَتِيقِ (٢٩)} وقد بينه - صلى الله عليه وسلم - بفعله وقال: "خذوا عني مناسككم" ومن فعله الذي بينه به الوضوء له، كما ثبت في الصحيحين، فعلينا أن نأخذه عنه إلَّا بدليل، ولم يرد دليل يخالف ما ذكرنا.
ومن أدلتهم على اشتراط الطهارة من الحدث للطواف: ما أخرجاه في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها. قال البخاري رحمه الله في كتاب الحيض: حدَّثنا أَبو نعيم،

الصفحة 218