كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

قال: حدَّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لا نذكر إلَّا الحج، فلما جئنا سرف طمثت الحديث، وفيه "فافعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتَّى تطهري". انتهى منه.
وأخرج مسلم في صحيحه حديث عائشة هذا بإسنادين عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عنها بلفظ: "افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتَّى تطهري" وفي لفظ لمسلم عنها: "فاقضي ما يقضي الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتَّى تغتسلي" قالوا: فهذا الحديث المتفق عليه صرح فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بنهي عائشة رضي الله عنها عن الطواف إلى غاية هي الطهارة لقوله: "حتَّى تطهري" عند الشيخين و"حتَّى تغتسلي" عند مسلم، ومنع الطواف في حالة الحدث الذي هو الحيض إلى غاية الطهارة من جنابته يدل مسلك الإِيماء، والتنبيه على أن علة منعها من الطواف هو الحدث الذي هو الحيض، فيفهم منه اشتراط الطهارة من الجنابة للطواف كما ترى.
فإن قيل: يجوز أن تكون علة النهي عن طوافها، وهي حائض، أن الحائض لا تدخل المسجد.
فالجواب: أن نص الحديث يأبى هذا التعليل، لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "حتَّى تطهري" "حتَّى تغتسلي" ولو كان المراد ما ذكر لقال: حتَّى ينقطع عنك الدم.
قال النووي في شرح المهذب: فإن قيل: إنما نهاها، لأن الحائض لا تدخل المسجد.
قلنا: هذا فاسد؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "حتَّى تغتسلي" ولم يقل حتَّى ينقطع دمك، وهو ظاهر.

الصفحة 219