كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
أبي سليم، والظاهر أن اجتماعهما معًا لا يقل عن درجة الحسن. ومما يؤيد ذلك أن ممن روى رفعه عن عطاء سفيان الثَّوري، وقد ذكروا أن رواية سفيان عنه صحيحة؛ لأنه روى عنه قبل اختلاطه، وعلى ذلك فهو دليل على اشتراط الطهارة، وستر العورة؛ لأن قوله: "الطواف صلاة" يدل على أنَّه يشترط فيه ما يشترط في الصلاة إلَّا ما أخرجه دليل خاص كالمشي فيه، والانحراف عن القبلة، والكلام، ونحو ذلك.
فإن قيل: المحققون من علماء الحديث يرون أن الصحيح أن حديث: "الطواف صلاة" موقوف لا مرفوع؛ لأن من وقفوه أضبط، وأوثق ممن رفعه؟
فالجواب: أنا لو سلمنا أنَّه موقوف، فهو قول صحابي اشتهر ولم يعلم له مخالف من الصحابة، فيكون حجة، لا سيما وقد اعتضد بما ذكرنا قبله من الأحاديث الصحيحة، وبينا وجه دلالتها على اشتراط الطهارة للطواف.
وقال النووي في شرح المهذب في الكلام على حديث "الطواف صلاة" ما نصه: وقد سبق أن الصحيح أنَّه موقوف على ابن عبَّاس، وتحصل منه الدلالة أيضًا؛ لأنه قول صحابي اشتهر، ولم يخالفه أحد من الصحابة، فكان حجة كما سبق بيانه في مقدمة هذا الشرح، وقول الصحابي حجة أيضًا، عند أبي حنيفة. انتهى منه.
فهذا الذي ذكرنا هو حاصل أدلة من قال باشتراط الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر للطواف.
وأما اشتراط ستر العورة للطواف فقد استدلوا له بحديث متفق عليه دال على ذلك.