كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

الصحابي إذا كان له تعلق بسبب النزول، أن له حكم الرفع كما أوضحناه في سورة البقرة.
قال العلوي الشنقيطي في طلعة الأنوار:
تفسير صاحب له تعلق ... بالسبب الرفع له محقق
وقال العراقي في ألفيته:
وعد ما فسره الصحابي ... رفعًا فمحمول على الأسباب
المقدمة الثانية: هي أن تعلم أن صورة سبب النزول قطعية الدخول عند جماهير الأصوليين، وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
فإذا علمت ذلك: فاعلم أن سبب نزول قوله تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة، فكانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يعيرني ثوبًا تجعله على فرجها، وتقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله
فنزلت هذه الآية في هذا السبب: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} الآية. ومن زينتهم التي أمروا بأخذها عند كل مسجد: لبسهم الثياب عند المسجد الحرام للطواف؛ لأنه هو صورة سبب النزول. فدخولها في حكم الآية قطعي عند الجمهور، كما ذكرناه الآن وأوضحناه سابقًا في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك. فالأمر في: خذوا شامل لستر العورة للطواف، وهو أمر حتم أوجبه الله مخاطبًا به بني آدم، وهو السبب الذي نزل فيه الأمر.
واعلم أيضًا: أنَّه ثبت عن ابن عبَّاس ما يدل على أنَّه فسر: {خُذُوا زِينَتَكُمْ} بلبس الثياب للطواف استنادًا لسبب النزول.

الصفحة 224