كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
الشُّهَدَاءِ} الآية، والزِّيادة نسخ، والمتواتر لا ينسخ بالآحاد. اهـ.
والتحقيق في مسألة الزِّيادة على النص هو التفصيل: فإن كانت الزِّيادة أثبتت شيئًا نفاه المتواتر، أو نفت شيئًا أثبته، فهي نسخ له، وإن كانت الزِّيادة زيد فيها شيء، لم يتعرض له النص المتواتر، فهي زيادة شيء مسكوت عنه لم ترفع حكمًا شرعيًّا، وإنَّما رفعت البراءة الأصلية التي هي الإِباحة العقلية، ورفعها ليس بنسخ.
مثال الزِّيادة التي هي نسخ على التحقيق: زيادة تحريم الخمر بالقرآن، وتحريم الحمر الأهلية بالسنَّة الصحيحة، على قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلا أَنْ يَكُونَ مَيتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بِهِ} فإن هذه الآية الكريمة لم تسكت عن إباحة الخمر، والحمر الأهلية وقت نزولها، بل صرحت بإباحتهما بمقتضى الحصر الصريح بالنفي في: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ} والإِثبات في قوله: {إلا أَنْ يَكُونَ مَيتَةً} الآية. فتحريم شيء زائد على الأربعة المذكورة في الآية زيادة ناسخة، لأنها أثبتت تحريمًا دلت الآية على نفيه.
ومثال الزِّيادة التي لم يتعرض لها النص بنفي ولا إثبات، زيادة تغريب الزاني البكر عامًا بالسنة الصحيحة على آية الجلد، وزيادة الحكم بالشاهد واليمين على آية: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} الآية، وزيادة الطهارة، والستر التي بينا أدلتها على آية: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيتِ الْعَتِيقِ (٢٩)} وقد أشار صاحب مراقي السعود إلى مسألة الزِّيادة على النص بقوله:
وليس نسخًا كل ما أفادا ... فيما رسا بالنص الازديادا