كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
وقد أوضحنا هذه المسألة في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ} الآية، وبينا أن التحقيق هو جواز نسخ المتواتر بالآحاد إذا علم تأخرها عنه، وبيناها أيضًا في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ} الآية، ولذلك اختصرنا هاهنا، والعلم عند الله تعالى.
الفرع الخامس: اعلم أن الطواف في الحج المفرد والقران ثلاثة أنواع: طواف القدوم، وطواف الإفاضة: وهو طواف الزيارة، وطواف الوداع.
أما طواف الإِفاضة فهو ركن من أركان الحج بإجماع العلماء، وأما طواف الوداع، وطواف القدوم: فقد اختلف فيهما العلماء، فذهب مالك وأصحابه، إلى أن طواف القدوم واجب يجبر بدم، وأن طواف الوداع سنة، ولا يلزم بتركه شيء.
واستدل لوجوب طواف القدوم بحديث عائشة، وعروة المتفق عليه الذي قدمناه بسنده ومتنه عند الشيخين، وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قدم أول ما يبدأ به الطواف، وكذلك الخلفاء الراشدون، والمهاجرون، والأنصار مع قوله - صلى الله عليه وسلم - : "خذوا عني مناسككم".
واستدل لعدم وجوب طواف الوداع بترخيص النبي - صلى الله عليه وسلم - للحائض في تركه، ولم يأمرها بدم ولا شيء، قالوا: فلو كان واجبًا لأمر يجبره.
وأكثر أهل العلم على أن طواف القدوم لا يلزم بتركه شيء.
وقال ابن حجر في الفتح: وذهب الجمهور إلى أن من ترك طواف القدوم لا شيء عليه. وعن مالك وأبي ثور عليه دم. ومن