كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
حججهم على أن طواف القدوم لا شيء في تركه أنَّه تحية، فلم يجب كتحية المسجد. وأكثر أهل العلم على أن طواف الوداع واجب، يجب بتركه الدم إلَّا أنَّه يرخص في تركه للحائض خاصة إذا نفرت رفقتها قبل أن تطهر.
قال النووي في شرح مسلم: الصحيح في مذهبنا وجوب طواف الوداع، وأنه إذا تركه لزمه دم، ثم قال: وبه قال أكثر العلماء، منهم الحسن البصري، والحكم، وحماد، والثوري، وأَبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وأَبو ثور. وقال مالك، وداود، وابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه. وعن مجاهد روايتان كالمذهبين. انتهى منه. وقد نقل ابن حجر كلامه هذا، ثم تعقب عزوه سنيته، لابن المنذر فقال: والذي رأيته في الأوسط لابن المنذر أنَّه واجب؛ للأمر به إلَّا أنَّه لا يجب بتركه شيء.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر القولين في طواف الوداع دليلًا أنَّه واجب.
قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: حدَّثنا سعيد بن منصور، وزهير بن حرب، قالا: حدَّثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عبَّاس قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "لا ينفرن أحد حتَّى يكون آخر عهده بالبيت" قال زهير: ينصرفون كل وجه، ولم يقل في. انتهى منه. فقوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث الصحيح بصيغة النهي الصريح: "لا ينفرن أحد" إلخ. دليل على منع النفر بدون وداع، وهو واضح في وجوب طواف الوداع. ثم قال مسلم رحمه الله: حدَّثنا سعيد بن منصور، وأَبو بكر بن أبي شيبة واللفظ لسعيد قالا: حدَّثنا سفيان، عن