كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلَّا أنَّه خفف عن المرأة الحائض. اهـ منه.
وقال البخاري رحمه الله في صحيحه: حدثنا مسدد، حدَّثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلَّا أنَّه خفف عن الحائض. انتهى منه. وقوله: أمر بصيغة المبني للمفعول، ومعلوم في علوم الحديث، وأصول الفقه أن مثل ذلك له حكم الرفع. فهو حديث صحيح متفق عليه، يدل على أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بطواف الوداع، مع الترخيص لخصوص الحائض، والله يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} الآية، وهو - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه"، وقد نهى في حديث مسلم السابق عن النفر بدون طواف وداع، وأمر في الحديث المتفق عليه بالوداع. فدل ذلك الأمر، وذلك النهي على وجوبه. أما لزوم الدم في تركه، فيتوقف على دليل صالح لإِثبات ذلك، وسنذكر إن شاء الله ما تيسر من أدلة الدماء التي يوجبها الفقهاء. وحديث ترخيص النبي - صلى الله عليه وسلم - لصفية أن تنفر وهي حائض من غير وداع معروف.
الفرع السادس: في أول وقت طواف الإِفاضة وآخره:
الظاهر أن أول وقته أول يوم النحر بعد الإِفاضة من عرفة ومزدلفة، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه طاف طواف الإِفاضة، يوم النحر، بعد رمي جمرة العقبة، والنحر والحلق، وقال: "خذوا عني مناسككم" والشَّافعية، ومن وافقهم يقولون: إن أول وقته يدخل بنصف ليلة النحر، ولا أعلم لذلك دليلًا مقنعًا.
وأما آخر وقت طواف الإِفاضة، فلم يرد فيه نص، وجمهور