كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

العلماء على أنَّه لا آخر لوقته، بل يبقى وقته ما دام صاحب النسك حيًّا، ولكن العلماء اختلفوا في لزوم الدم بالتأخير.
قال النووي في شرح المهذب: قد ذكرنا أن مذهبنا أن طواف الإِفاضة لا آخر لوقته، بل يبقى ما دام حيًّا، ولا يلزمه بتأخيره دم. قال ابن المنذر: ولا أعلم خلافًا بينهم في أن من آخره وفعله في أيام التشريق أجزأه ولا دم عليه، فإن آخره عن أيام التشريق، فقد قال جمهور العلماء كمذهبنا: لا دم. وممن قال به: عطاء، وعمرو بن دينار، وابن عيينة، وأَبو ثور، وأَبو يوسف، ومحمد، وابن المنذر، وهو رواية عن مالك. وقال أَبو حنيفة: إن رجع إلى وطنه قبل الطواف لزمه العود للطواف، فيطوف، وعليه دم للتأخير، وهو الرواية المشهورة عن مالك. دليلنا أن الأصل عدم الدم حتَّى يرد الشرع به، والله أعلم. انتهى الغرض من كلام النووي.
ولزوم الدم بالتأخير فيه خلاف معروف عند المالكية، مع اتفاقهم على أن من آخره إلى انسلاخ شهر ذي الحجة عليه الدم.
الفرع السابع: لا خلاف بين العلماء في استحباب استلام الحجر الأسود للطائف، وجماهيرهم على تقبيله، وإن عجز وضع يده عليه، وقبَّلها خلافًا لمالك قائلًا: إنه يضعها على فيه من غير تقبيل. وقال النووي في شرح المهذب: أجمع المسلمون على استحباب استلام الحجر الأسود، ويستحب عندنا مع ذلك تقبيله، والسجود عليه بوضع الجبهة كما سبق بيانه، فإن عجز عن تقبيله قبل اليد بعده. وممن قال بتقبيل اليد: ابن عمر، وابن عبَّاس، وجابر بن عبد الله، وأَبو هريرة، وأَبو سعيد الخدري، وسعيد بن جبير، وعطاء وعروة،

الصفحة 231