كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
طواف القدوم ماشيًا، ورمل في أشواطه الثلاثة الأول، وطاف طواف الإِفاضة في حجة الوداع راكبًا" هو نص صريح صحيح، يبين أن من طاف، وسعى راكبًا، فطوافه وسعيه كلاهما صحيح، لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك مع قوله: "خذوا عني مناسككم" وقد قدمنا البحث مستوفى في المشي، والركوب في الحج مع مناقشة أدلة الفريقين. والعلم عند الله تعالى.
الفرع الثامن: أجمع العلماء على مشروعية صلاة ركعتين بعد الطواف، ولكنهم اختلفوا في ركعتي الطواف، هل حكمهما الوجوب أو السنية؟ فقال بعض أهل العلم: إن ركعتي الطواف واجبتان، واستدلوا لوجوبهما بصيغة الأمر في قوله: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} على قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، قالوا: والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما طاف قرأ هذه الآية الكريمة وصلى ركعتين خلف المقام، ممتثلًا بذلك الأمر في قوله: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : "خذوا عني مناسككم" والأمر في قوله: {وَاتَّخِذُوا} على القراءة المذكورة يقتضي الوجوب كما بيناه مرارًا في هذا الكتاب المبارك.
وقال جمهور العلماء: إن ركعتي الطواف من السنن، لا من الواجبات. واستدلوا لعدم وجوبهما بحديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه الثابت في الصحيح قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد، ثائر الرأس، يسمع دوي صوته، ولا يفقه ما يقول، فإذا هو يسأل عن الإِسلام؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: لا، إلَّا أن تطوَّعَ" الحديث. قالوا: وفي هذا الحديث الصحيح التصريح بأنه لا يجب شيء من