كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

الصلاة غير الخمس المكتوبة. وقد يجاب عن هذا الاستدلال بأن الأمر بصلاة ركعتي الطواف خلف المقام وارد بعد قوله - صلى الله عليه وسلم - : "لا. إلَّا أن تطوع" والعلم عند الله تعالى.
والمستحب أن يقرأ في الأولى من ركعتي الطواف: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)} وفي الثانية: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} كما هو ثابت في حديث جابر.
وجمهور أهل العلم على أن ركعتي الطواف لا يشترط في صحة صلاتهما أن تكون خلف المقام، بل لوصلاهما في أي موضع غيره صح ذلك. ولو طاف في وقت نهي، فأحد قولي أهل العلم: إنه يؤخر صلاتهما إلى وقت لا نهي عن النافلة فيه. ومما يدل على هذين الأمرين أعني صحة صلاتهما في موضع آخر، وتأخير صلاتهما إلى وقت غير وقت النهي الذي طاف فيه ما ذكره البخاري في صحيحه تعليقًا بصيغة الجزم، قال: [باب الطواف بعد الصبح والعصر] وكان ابن عمر رضي الله عنهما: يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس، وطاف عمر بعد الصبح، فركب حتَّى صلى الركعتين بذي طوى. وفعل عمر رضي الله عنه هذا الذي ذكره البخاري يدل على عدم اشتراط كون الركعتين خلف المقام، بل تصح صلاتهما في أي موضع صلاهما فيه، وأن تأخيرهما عن وقت النهي هو الصواب. وممن قال به: أَبو سعيد الخدري، ومعاذ بن عفراء، ومالك وأصحابه، وعزاه بعضهم إلى الجمهور، وقد قدمنا مرارًا قول من يقول من أهل العلم: إن ذوات الأسباب الخاصة من الصلوات لا تدخل في عموم النهي في أوقات النهي، إلَّا أن القاعدة المقررة في الأصول: أن درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح.

الصفحة 238