كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
الشمس" الحديث. وزاد في آخره "من طاف فليصل" أي: حين طاف، وقال: لا يتابع عليه، وكذا قال البخاري. وروى البيهقي من طريق عبد الله بن باباه، عن أبي الدرداء: أنَّه طاف عند مغرب الشمس فصلى الركعتين، وقال: إن هذه البلدة ليست كغيرها.
تنبيه: عزا المجد بن تيمية حديث جبير لمسلم، فإنه قال: رواه الجماعة، إلَّا البخاري. وهذا وهم منه تبعه عليه المحب الطَّبري، فقال: رواه السبعة إلَّا البخاري، وابن الرفعة، فقال: رواه مسلم، ولفظه "لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" وكأنه والله أعلم: لما رأى ابن تيمية عزاه إلى الجماعة، دون البخاري اقتطع مسلمًا من بينهم واكتفى به عنهم، ثم ساقه باللفظ الذي أورده ابن تيمية، فأخطأ مكررًا.
فائدة: قال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بهذه الصلاة صلاة الطواف خاصة، وهو الأشبه بالآثار، ويحتمل جميع الصلوات. انتهى كلام ابن حجر في التلخيص الحبير.
وهذا الذي ذكرنا عن الشَّافعي وأصحابه من جواز صلاة ركعتي الطواف في أوقات النهي بلا كراهة، حكاه ابن المنذر، عن ابن عمر، وابن عبَّاس، والحسن، والحسين بن علي، وابن الزُّبَير، وطاوس، وعطاء، والقاسم بن محمد، وعروة، ومجاهد، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. انتهى بواسطة نقل النووي في شرح المهذب.
ومما استدلوا به على ذلك ما رواه مجاهد عن أبي ذر مرفوعًا "لا صلاة بعد العصر حتَّى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتَّى تطلع الشمس إلَّا بمكة".