كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

الفرع العاشر: أظهر قولي العلماء عندي أنَّه إن أقيمت الصلاة وهو في أثناء الطواف أنَّه يصلي مع الناس، ولا يستمر في طوافه مقدمًا إتمام الطواف على الصلاة، وممن قال بذلك: ابن عمر، وسالم، وعطاء، وأَبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأَحمد، وأصحابهم، وأَبو ثور. وروى ذلك عنهم في السعي أيضًا. ولكن عند المالكية لا يجوز قطع الطواف إلَّا للصلاة المكتوبة خاصة، إذا أقيمت، وهو في أثناء الطواف، ويبني عندهم إن قطعه للصلاة خاصة، ويندب عندهم إكمال الشوط إن قطعه في أثناء شوط، وإن قطعه لغيرها كصلاة الجنازة، أو تحصيل نفقة لا بدَّ منها لم يبن علي ما مضى منه، بل يستأنف الطواف عندهم؛ لأنه لا يجوز عندهم قطعه لذلك ابتداء، كما ذكرناه قريبًا. وقيل: يمضي في طوافه، ولا يقطعه للصلاة. واحتج من قال بهذا بأن الطواف صلاة، فلا تقطع لصلاة. ورد عليه بحديث "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلَّا المكتوبة" ومن قال من أهل العلم: إن الطواف يجوز قطعه للصلاة على الجنازة والحاجة الضرورية كالشَّافعية والحنابلة، قالوا: يبني على ما أتى به من أشواط الطواف، فإن كان قطعه للطواف عند انتهاء شوط من أشواطه، بني على الأشواط المتقدمة، وجاء ببقية الأشواط، وإن كان قطعه له في أثناء الشوط، فأظهر قولي أهل العلم عندي أنَّه يبتدئ من الموضع الذي وصل إليه، ويعتد ببعض الشوط الذي فعله قبل قطع الطواف، خلافًا لمن قال: إنه يبتدئ الشوط الذي قطع الطواف في أثنائه، ولا يعتد ببعضه الذي فعله. وهو قول الحسن، وأحد وجهين عند بعض الشَّافعية، وهو مندوب عند المالكية إن قطعه للفريضة كما تقدم وكذلك لو أحدث في أثناء الطواف عند من يقول: إنه يتوضأ، ويبني

الصفحة 244