كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

ومن أدلتهم على ذلك "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف في حجه وعمرته بين الصفا والمروة سبعًا" وقد دلَّ على أن ذلك لا بد منه دليلان:
الأول: هو ما قدمنا من أنه تقرر في الأصول أن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان لبيان نص مجمل من كتاب الله، أن ذلك الفعل يكون لازمًا، وسعيه بين الصفا والمروة، فعل بين به المراد من قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} والدليل على أنه فعله بيانًا للآية هو قوله - صلى الله عليه وسلم - : "نبدأ بما بدأ الله به" يعني الصفا؛ لأن الله بدأ بها في قوله: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ} الآية. وفي رواية "أبدأ" بهمزة المتكلم والفعل مضارع. وفي رواية عند النسائي "ابدأوا بما بدأ الله به" بصيغة الأمر.
الدليل الثاني: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لتأخذوا عني مناسككم" وقد طاف بين الصفا والمروة سبعًا، فيلزمنا أن نأخذ عنه ذلك من مناسكنا، ولو تركناه لكنا مخالفين أمره بأخذه عنه، والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)} فاجتماع هذه الأمور الثلاثة التي ذكرنا يدل على اللزوم: وهي كونه سعى بين الصفا والمروة سبعًا، وأن ذلك بيان منه لآية من كتاب الله، وأنه قال: "لتأخذوا عني مناسككم".
أما طوافه بينهما سبعًا فهو ثابت بالروايات الصحيحة.
منها: حديث ابن عمر الثابت في الصحيح، ولفظه في صحيح البخاري قال: "قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة سبعًا. لقد كان لكم في

الصفحة 248