كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

هؤلاء وهؤلاء. وفي رواية في صحيح مسلم، عن عروة بن الزبير أيضًا قال: سألت عائشة. وساق الحديث بنحوه، وقال في الحديث: فلما سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقالوا: يا رسول الله، إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة، فأنزل الله عز وجل: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} قالت عائشة: قد سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بهما.
فهذه الروايات الثابتة في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها فيها الدلالة الواضحة على أن السعى بين الصفا والمروة ركن، لا بدَّ منه؛ لأنك رأيت في بعض هذه الروايات الثابتة عنها في الصحيح أنها قالت: ما أتم الله حج امرئ، ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة. وفي بعضها قالت: فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة. وفي رواية متفق عليها عنها رضي الله عنها: قد سنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما .. إلى آخر ما تقدم من الروايات. وفيها النص الصريح الصحيح على أن السعي لا بدَّ منه، وأن من لم يسع لم يتم له حج ولا عمرة.
تنبيه
اعلم أن ما يظنه كثير من أهل العلم من أن حديث عائشة هذا الدال على أن السعي لا بد منه، وأنه لا يتم بدونه حج، ولا عمرة أنه موقوف عليها غير صواب، بل هو مرفوع، ومن أصرح الأدلة في ذلك أنها رتبت بالفاء في الرواية المتفق عليها قولها: فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما، على قولها: قد سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطواف بينهما، وهو صريح في أن قولها: ليس لأحد أن يترك الطواف بينهما، لأجل

الصفحة 254