كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
والعشرون من وجوه الترجيحات: هو أن يكون أحد الحديثين من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو مقارن فعله، والآخر مجرد قوله لا غير، فيكون الأول أولى بالترجيح نحو ما روته حبيبة بنت أبي تجراة، قالت: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في بطن المسيل يسعى: وهو يقول: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي" فهو أولى من حديث "الحج عرفة" لأنه مجرد قول، والأول قول وفعل. وفيه أيضًا إخباره عن الله أنه أوجبه علينا، فكان أولى. انتهى كلامه.
ورواه الواقدي في كتاب المغازي: حدثنا علي بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن برة بنت أبي تجراة قالت: لما انتهى - صلى الله عليه وسلم - إلى السعي قال: "أيها الناس إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا" قالت: فسعى حتى رأيت إزاره انكشف عن فخذه. انتهى كله من نصب الراية للزيلعي.
وقد رأيته عزا لصاحب التنقيح أن حديث صفية بنت شيبة، عن نسوة من بني عبد الدار أدركن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهن رأينه يطوف بين الصفا والمروة، وهو يقول: "إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا" أن إسناده صحيح، وهو نص في محل النزاع. والظاهر أن الإِسناد المذكور صحيح كما قال؛ لأن معروف بن مشكان المذكور صدوق، ومنصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث العبدري الحجي ثقة، وهو ابن صفية بنت شيبة المذكورة.
وقال النووي في شرح المهذب: واحتج أصحابنا بحديث صفية بنت شيبة، عن نسوة من بني عبد الدار أنهن سمعن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد استقبل الناس في المسعى، وقال: "يا أيها الناس