كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

فهذا الإِسناد هو الذي صححه صاحب التنقيح، وحسنه النووي.
واعلم أن اختلاف الروايات في المرأة التي روت عنها صفية المذكورة هذا الحديث لا يضر؛ لتصريحها في رواية الدارقطني والبيهقي هذه بأنها روت ذلك عن نسوة أدركن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وإذن فلا مانع من أن تسمى واحدة منهن في رواية، وتسمي غيرها منهن في رواية أخرى كما لا يخفى.
وقال ابن حجر في فتح الباري: واحتج ابن المنذر للوجوب بحديث صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة - بكسر المثناة، وسكون الجيم، بعدها راء، ثم ألف ساكنة، ثم هاء، وهي إحدى نساء بني عبد الدار - قالت: دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسعى وإن مئزره ليدور من شدة السعي، وسمعته يقول: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي" أخرجه الشافعي، وأحمد وغيرهما. وفي إسناد هذا الحديث عبد الله بن المؤمل، وفيه ضعف، ومن ثم قال ابن المنذر: إن ثبت فهو حجة في الوجوب.
قلت: له طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة مختصرة، وعند الطبراني عن ابن عباس كالأولى، وإذا انضمت إلى الأولى قويت.
واختلف على صفية بنت شيبة في اسم الصحابية التي أخبرتها، ويجوز أن تكون أخذته عن جماعة، فقد وقع عند الدارقطني عنها: أخبرتني نسوة من بني عبد الدار، فلا يضره الاختلاف. انتهى الغرض من كلام ابن حجر.

الصفحة 261