كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

مطابقة الجواب للسؤال، لا إخراج المفهوم عن حكم المنطوق. وقد أوضحنا هذا في سورة البقرة في الكلام على آية الطلاق. وإلى ذلك أشار في مراقي السعود بقوله عاطفًا على ما يمنع اعتبار دليل الخطاب، أعني مفهوم المخالفة:
أو جهل الحكم أو النطق انجلب ... للسؤل أو جرى على الذي غلب
ومحل الشاهد منه قوله: أو النطق انجلب للسؤل.
ومعنى ذلك: أن المنطوق إذا كان جوابًا لسؤال فلا مفهوم مخالفة له؛ لأن المقصود بلفظ المنطوق مطابقة الجواب للسؤال، لا إخراج المفهوم عن حكم المنطوق.
فإن قيل: جاء في بعض قراءات الصحابة: {فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما} كما ذكره الطبري، وابن المنذر وغيرهما، عن أُبي بن كعب، وابن مسعود، وابن عباس. رضي الله عنهم.
فالجواب من وجهين:
الأول: أن هذه القراءة لم تثبت قرآنًا؛ لإِجماع الصحابة على عدم كتبها في المصاحف العثمانية، وما ذكره الصحابي على أنه قرآن، ولم يثبت كونه قرآنًا ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يستدل به على شيء، وهو مذهب مالك، والشافعي. ووجهه أنه لما لم يذكره إلَّا لكونه قرآنًا، فبطل كونه قرآنًا بطل عن أصله، فلا يحتج به على شيء. وقال بعض أهل العلم: إذا بطل كونه قرآنًا لم يمنع ذلك من الاحتجاج به كأخبار الآحاد التي ليست بقرآن. فعلى القول الأول: فلا إشكال، وعلى الثاني: فيجاب عنه بأن القراءة المذكورة تخالف القراءة المجمع عليها المتواترة، وما خالف المتواتر المجمع

الصفحة 266