كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

قال ابن قدامة في المغني: ولا يعول عليه، والطهارة في السعي مستحبة عند كثير من أهل العلم، وهو مذهب مالك والشافعي، وأحمد وغيرهم.
وحجة الجمهور على أن السعي لا تشترط له الطهارة هي ما تقدم من حديث عائشة المتفق عليه، وقد أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المذكور: أن تفعل كل ما يفعله الحاج، وهي حائض إلَّا الطواف بالبيت خاصة. وهو دليل على أن السعي لا تشترط به الطهارة، خلافًا لمن قال: لا دليل في الحديث؛ لأن السعي لا يصح إلَّا بعد طواف، والحيض مانع من الطواف، وهو مردود بأن النفي والإِثبات نص في أن غير الطواف يصح من الحائض، ويدخل فيه السعي.
وقال ابن قدامة في المغني: قال أبو داود: سمعت أحمد، يقول: إذا طافت المرأة بالبيت، ثم حاضت سعت بين الصفا والمروة ثم نفرت. وروي عن عائشة، وأم سلمة أنهما قالتا: إذا طافت المرأة بالبيت، وصلت ركعتين، ثم حاضت فلتطف بالصفا والمروة. رواه الأثرم. وقال ابن قدامة أيضًا: ولأن ذلك عبادة لا تتعلق بالبيت، فأشبهت الوقوف. انتهى منه.
وقال أيضًا في المغني: ولا يشترط أيضًا الطهارة من النجاسة ولا الستارة للسعي؛ لأنه إذا لم تشترط له الطهارة من الحدث وهي آكد فغيرها أولى.
الفرع الثاني: اعلم أن جمهور أهل العلم يشترطون في السعي الترتيب، وهو أن يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة، فإن بدأ بالمروة لم يعتد بذلك الشوط، وممن قال باشتراط الترتيب: مالك، والشافعي،

الصفحة 268