كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وأحمد، وأصحابهم، والحسن البصري، والأوزاعي، وداود، وجمهور العلماء، وعن أبي حنيفة خلاف في ذلك.
قال صاحب تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، في فقه الإِمام أبي حنيفة رحمه الله: ولو بدأ من المروة لا يعتد بالأولى لمخالفته الأمر. انتهى منه.
وقال الشيخ شهاب الدين أحمد الشلبي في حاشيته على تبيين الحقائق المذكور: قوله: ولو بدأ بالمروة لا يعتد بالأولى. وفي مناسك الكرماني: إن الترتيب فيه ليس بشرط عندنا، حتى لو بدأ بالمروة، وأتى الصفا جاز ويعتد به، ولكنه مكروه لترك السنَّة، فتستحب إعادة ذلك الشوط.
قال السروجي رحمه الله في الغاية: ولا أصل لما ذكره الكرماني.
وقال الرازي في أحكام القرآن: فإن بدأ بالمروة قبل الصفا لم يعتد بذلك في الرواية المشهورة عن أصحابنا، وروي عن أبي حنيفة: أنه ينبغي له أن يعيد ذلك الشوط، فإن لم يفعل فلا شيء عليه، وجعله بمنزلة ترك الترتيب في أعضاء الطهارة. اهـ. فقول السروجي: لا أصل لما قاله الكرماني فيه نظر. انتهى منه.
وحجة الجمهور في اشتراط الترتيب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك وقال: "أبدأ بما بدأ الله به" وفي رواية عند النسائي "ابدؤوا بما بدأ الله به" بصيغة الأمر، ومع ذلك فقد قال: "خذوا عني مناسككم" فيلزمنا أن نأخذ عنه من مناسكنا الابتداء بما بدأ الله به، وفعله - صلى الله عليه وسلم - عملًا بالقرآن العظيم.
الفرع الثالث: اعلم أن جمهور أهل العلم على أن السعي

الصفحة 269