كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

قال النووي في شرح المهذب في حديث أسامة بن شريك هذا بعد أن ذكر صحة الإِسناد المذكور: وهذا الحديث محمول على ما حمله عليه الخطابي وغيره، وهو أن قوله: سعيت قبل أن أطوف، أي: سعيت بعد طواف القدوم، وقبل طواف الإِفاضة. والله تعالى أعلم. انتهى منه.
فقوله: قبل أن أطوف يعني: طواف الإِفاضة الذي هو ركن، ولا ينافي ذلك أنه سعى بعد طواف القدوم الذي هو ليس بركن.
الفرع الرابع: اعلم أن جمهور أهل العلم منهم الأئمة الثلاثة: مالك، وأحمد، والشافعي، وأصحابهم على أنه يشترط في صحة السعي أن يقطع جميع المسافة بين الصفا والمروة في كل شوط، فلو بقي منها بعض خطوة لم يصح سعيه، وقد قدمنا مذهب أبي حنيفة في السعي، وأنه لو تركه كله، أو ترك أربعة أشواط منه فأكثر لصح حجه، وعليه دم، وأنه إن ترك منه ثلاثة أشواط فأقل لزمه عن كل شوط نصف صاع.
وحجة الجمهور أن المسافة للسعي محددة من الشارع، فالنقص عن الحد مبطل كما هو ظاهر.
وحجة أبي حنيفة، ومن وافقه كطاووس هي تغليب الأكثر على الأقل، مع جبر الأقل بالصدقة. ولا أعلم مستندًا من النقل للتفريق بين الأربعة والثلاثة، ولا لجعل نصف الصاع مقابل الشوط. والعلم عند الله تعالى.
الفرع الخامس: اعلم أنه لا يجوز السعي في غير موضع السعي، فلو كان يمر من وراء المسعى، حتى يصل إلى الصفا

الصفحة 271