كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها: طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع حول الكعبة على بعير يستلم الركن، كراهية أن يضرب عنه الناس.
المسألة السابعة: اعلم أن العلماء أجمعوا على أن الوقوف بعرفة: ركن من أركان الحج لا يصح الحج بدونه، وأنهم أجمعوا على أن الوقوف ينتهي وقته بطلوع فجر يوم النحر، فمن طلع فجر يوم النحر، وهولم يأت عرفة فقد فاته الحج إجماعًا، ومن جمع في وقوف عرفة بين الليل والنهار، وكان جزء النهار الذي وقف فيه من بعد الزوال فوقوفه تام، ومن اقتصر على جزء من الليل دون النهار صح حجه، ولزمه دم عند المالكية، خلافًا لجماهير أهل العلم القائلين بأنه لا دم عليه. وما ذكره النووي عن بعض الخراسانيين: من أن الوقوف بالليل لا يجزئ ولا يصح به الحج حتى يقف معه بعض النهار ظاهر السقوط لمخالفته للنص، وعامة أهل العلم. ومن اقتصر على جزء من النهار دون الليل لم يصح حجه عند مالك، وهو رواية عن أحمد، وعند الشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد في الرواية الأخرى: حجه صحيح، وعليه دم، ولا خلاف بين العلماء أن عرفة كلها موقف.
والدليل على أن الوقوف بعرفة ركن، وأن وقته ينتهي بطلوع الفجر ليلة النحر ... ما رواه الإِمام أحمد وأصحاب السنن، وغيرهم من حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الحج عرفة، فمن أدرك عرفة فقد أدرك الحج".
قال ابن حجر في التلخيص الحبير في هذا الحديث: رواه أحمد، وأصحاب السنن، وابن حبان، والحاكم، والدارقطني،