كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

ابن عباس: من ترك نسكًا فعليه دم، ولكن قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الديلي: "فقد تم حجه" لا يساعد على لزوم الدم؛ لأن لفظ التمام، يدل على عدم الحاجة إلى الجبر بدم، فهو يؤيد مذهب الجمهور، والعلم عند الله تعالى.
ودليل من قال بأن من اقتصر في وقوفه بعرفة على النهار دون الليل أن وقوفه صحيح، وحجه تام = حديث عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لأم الطائي قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمزدلفة، حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول الله، إني جئت من جبلي طيء، أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل، إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "من شهد صلاتنا هذه، وقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا، فقد تم حجه وقضى تفثه". اهـ.
قال المجد في المنتقى - بعد أن ساق هذا الحديث - : رواه الخمسة، وصححه الترمذي. وهو حجة في أن نهار عرفة كله وقت الوقوف.
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير في هذا الحديث: رواه أحمد، وأصحاب السنن، وابن حبان، والحاكم، والدارقطني. ثم قال: وصحح هذا الحديث الدارقطني، والحاكم، والقاضي أبو بكر بن العربي على شرطهما.
وقال النووي في شرح المهذب في حديث عروة بن مضرس هذا: رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه وغيرهم، بأسانيد صحيحة. وقال الترمذي: هو حديث حسن صحيح.

الصفحة 276