كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
الليل والنهار، ولا يخفى أن هذا لا ينبغي أن يعارض به الحديث الصريح في محل النزاع الذي فيه: "وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه" كما ترى.
واعلم: أنه إن وقف بعد الزوال بعرفة، ثم أفاض منها قبل الغووب، ثم رجع إلى عرفة في ليلة جمع أن وقوفه تام، ولا دم عليه في أظهر القولين؛ لأنه جمع في وقوفه بين الليل والنهار، خلافًا لأبي حنيفة، وأبي ثور القائلين بأن الدم لزمه بإفاضته قبل الليل وأن رجوعه بعد ذلك ليلًا لا يسقط عنه ذلك الدم بعد لزومه. والله أعلم.
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول: اعلم أنه لا خلاف بين أهل العلم في صحة الوقوف دون الطهارة، فيصح وقوف الجنب والحائض. وقد قدمنا دليل ذلك في حديث عائشة المتفق عليه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها فيه بأن تفعل كل ما يفعله الحاج، غير أن لا تطوف بالبيت.
الفرع الثاني: اعلم أن العلماء اختلفوا في صحة وقوف المغمى عليه بعرفة. قال النووي، في شرح المهذب: ذكرنا أن الأصح عندنا أنه لا يصح وقوف المغمى عليه. وحكاه ابن المنذر عن الشافعي وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. قال: وبه أقول. وقال مالك وأبو حنيفة: يصح.
قال مقيدة عفا الله عنه وغفر له: ليس في وقوف المغمى عليه نص من كتاب ولا سنة يدل على صحته، أو عدمها.
وأظهر القولين عندي: قول من قال بصحته لما قدمناه من أنه