كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه" قالوا: فقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مضرس هذا: "من أدرك معنا هذه الصلاة" الحديث. يفهم منه أن من لم يدركها معهم لم يتم حجه، ولم يقض تفثه. والمراد بها صلاة الصبح بمزدلفة كما هو واضح. قالوا: وفي رواية عند النسائي، عن عروة بن مضرس: من أدرك جمعًا مع الإِمام، والناس حتى يفيضوا، فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك مع الإِمام والناس فلم يدرك. قالوا: ولأبي يعلى: ومن لم يدرك جمعًا، فلا حج له.
وأجاب الجمهور القائلون بأن المبيت بمزدلفة ليس بركن عن أدلة هؤلاء القائلين: إنه ركن لا يتم الحج إلا به.
قالوا: أما الآية التي استدلوا بها على وجوب الوقوف بمزدلفة التي هي قوله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} الآية، فإنها لم تتعرض للوقوف بمزدلفة أصلًا، وإنما أمر فيها بذكر الله عند المشعر الحرام.
قالوا: وقد أجمعوا كلهم على أن من وقف بمزدلفة، ولم يذكر الله أن حجه تام، فإذا كان الذكر المذكور في الكتاب ليس من صلب الحج بإجماعهم، فالموطن الذي يكون الذكر فيه أحرى أن لا يكون فرضًا.
وأجابوا عن استدلالهم بمفهوم الشرط في حديث عروة بن مضرس المذكور "من أدرك معنا هذه الصلاة" الحديث. بأنهم أجمعوا كلهم على أنه لو بات بمزدلفة، ووقف قبل ذلك بعرفة، ونام عن صلاة الصبح، فلم يصلها مع الإِمام، حتى فاتته أنه حجه تام. وقد قدمنا دلالة حديث عبد الرحمن بن يعمر على ذلك.

الصفحة 290