كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وما ذكرنا عن ابن حجر من تضعيف الزيادة المذكورة، يعني به ما عند النسائي، وأبي يعلى منها في حديث عروة المذكور.
ومن أدلتهم على أن المبيت بمزدلفة ركن: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك فعل، وقال: "لتأخذوا عني مناسككم".
وأجاب الجمهور عن هذا: أنهم لم يخالفوا في أنه نسك ينبغي أن يؤخذ عنه - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن صحة الحج بدونه علمت بدليل آخر: وهو حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي المذكور سابقًا الدال على عدم اشتراط المبيت بمزدلفة، كما أوضحنا وجه دلالته على ذلك. والعلم عند الله تعالى.
وأما حجة من قال: إن المبيت بمزدلفة سنة، وليس بركن، ولا واجب هي إنه مبيت، فكان سنة، كالمبيت بمنى ليلة عرفة. أعني: الليلة التاسعة، التي صبيحتها يوم عرفة. هذا هو حاصل أقوال أهل العلم، وأدلتهم في المبيت بمزدلفة.
قال مقيدة عفا الله عنه وغفر له: قد قدمنا أن الاستدلال بحديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي رضي الله عنه على عدم ركنية المبيت بمزدلفة صحيح، وأن دلالته على ذلك إشارة كما هو معروف في الأصول. ولا شك أنه ينبغي للحاج أن يحرص على أن يفعل كفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيبيت بمزدلفة كما قدمنا إيضاحه. والعلم عند الله تعالى.
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول: قد قدمنا أن المزدلفة كلها موقف، فحيث وقف منها أجزأه، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء. وقد قدمناه من حديث جابر عند مسلم.

الصفحة 292