كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
النزول بالمزدلفة، فذهب مالك، وأصحابه إلى أن النزول بمزدلفة بقدر ما يصلي المغرب والعشاء، ويتعشى يكفيه في نزول مزدلفة ولو أفاض منها قبل نصف الليل، وبعضهم يقول: لا بد في ذلك من حط الرحال. وذهب الشافعي وأحمد إلى أنه إن دفع منها بعد نصف الليل أجزأه، وإن دفع منها قبل نصف الليل لزمه دم. وذهب أبو حنيفة إلى أنه إن دفع منها قبل الفجر لزمه دم؛ لأن وقت الوقوف عنده بعد صلاة الصبح، ومن حضر المزدلفة في ذلك الوقت فقد أتى بالوقوف، ومن تركه ودفع ليلًا فعليه دم إلَّا إن كان لعذر.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الأظهر عندي في هذه المسألة هو أنه ينبغي أن يبيت إلى الصبح؛ لأنه لا دليل مقنعًا يجب الرجوع إليه مع من حدد بالنصف الأخير، ولا مع من اكتفى بالنزول. وقياسهم الأقوياء على الضعفاء قائلين: إنه لو كان الدفع بعد النصف ممنوعًا، لما رخص فيه - صلى الله عليه وسلم - لضعفة أهله؛ لأنه لا يرخص لأحد في حرام، قياس مع وجود الفارق، ولا يخفى ما في قياس القوي على الضعيف الذي رخص له لأجل ضعفه كما ترى.
ولا خلاف بين العلماء أن السنَّة أنه يبقى بجمع حتى يطلع الفجر كما تقدم.
ومن المعلوم أن جمعًا، والمزدلفة، والمشعر الحرام أسماء مترادفة، يراد بها شيء واحد، خلافًا لمن خصص المشعر الحرام بقزح دون باقي المزدلفة.
الفرع الرابع: اعلم أنه لا بأس بتقديم الضعفة إلى منى قبل طلوع الفجر. قال ابن قدامة في المغني: ولا نعلم فيه مخالفًا. اهـ. ومن المعلوم أن ذلك ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .