كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
ابن القاسم - عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنت سودة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة جمع وكانت ثقيلة ثبطة، فأذن لها.
حدثنا أبو نعيم، حدثنا أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: نزلنا بالمزدلفة، فاستأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سودة أن تدفع قبل حطمة الناس، وكانت امرأة بطيئة، فأذن لها فدفعت قبل حطمة الناس، وأقمنا حتى أصبحنا نحن. ثم دفعنا بدفعه فلأن أكون استأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما استأذنت سودة أحب إلى من مفروح به. انتهى من صحيح البخاري.
وهذه الأحاديث التي رواها البخاري عن ابن عمر، وابن عباس، وأسماء، وعائشة رضي الله عنهم رواها كلها مسلم في صحيحه أيضًا مع بعض اختلاف في الألفاظ، والمعنى واحد.
وروى مسلم في صحيحه عن أم حبيبة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث بها من جمع بليل. وفي لفظ لها عند مسلم: كنا نفعله على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - نغلس من جمع إلى منى. وفي رواية الناقد: نغلس من مزدلفة. اهـ. وهذه النصوص الصحيحة تدل على جواز تقديم الضعفة والنساء من المزدلفة ليلًا كما ترى.
الفرع الخامس: اعلم أن العلماء اختلفوا في الوقت الذي يجوز فيه رمي جمرة العقبة من الضعفة وغيرهم، مع إجماعهم على أن من رماها بعد طلوع الشمس أجزأه ذلك. فذهبت جماعة من أهل العلم إلى أن أول الوقت الذي يجزئ فيه رمي جمرة العقبة هو ابتداء النصف الأخير من ليلة النحر، وممن قال بهذا: الشافعي، وأحمد، وعطاء، وابن أبي ليلى، وعكرمة بن خالد كما نقله عنهم ابن قدامة في المغني.