كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

المذكور: أما حديث ابن عباس، فصحيح رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وغيرهم بأسانيد صحيحة. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. انتهى كلام النووي.
وقال ابن القيم في زاد المعاد في حديث ابن عباس المذكور: حديث صحيح صححه الترمذي وغيره.
وأما حجة من قال بجواز رمي جمرة العقبة للضعفة بعد الصبح قبل طلوع الشمس دون غيرهم، وأن غيرهم لا يجوز له رميها إلَّا بعد طلوع الشمس، فمنها حديث أسماء المتفق عليه الذي قدمناه.
قال فيه: قالت: يا بني: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا، ومضينا، حتى رمت الجمرة، ثم رجعت، فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هنتاه، ما أرانا إلَّا قد غلسنا، قالت: يا بني إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن للظعن. اهـ. فهذا الحديث المتفق عليه صريح أن أسماء رمت الجمرة قبل طلوع الشمس، بل بغلس، وهو بقية الظلام، ومنه قول الأخطل:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا
وصرحت بأنه - صلى الله عليه وسلم - أذن في ذلك للظعن، ومفهومه أنه لم يأذن للأقوياء الذكور كما ترى.
ومنها حديث ابن عمر المتفق عليه الذي قدمناه أيضًا، فإن فيه: أنه كان يقدم ضعفة أهله، وأن منهم من يقدم لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: أرخص في أولئك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فحديث ابن عمر هذا المتفق عليه يدل دلالة واضحة على الترخيص للضعفة في رمي جمرة

الصفحة 300