كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وفي الموطأ قال يحيى: سئل مالك عمن نسي جمرة من الجمار في بعض أيام منى حتى يمسي؟ قال: ليرم أية ساعة ذكر من ليل أو نهار، كما يصلي الصلاة إذا نسيها، ثم ذكرها ليلًا أو نهارًا، فإن كان ذلك بعدما صدر، وهو بمكة، أو بعدما يخرج منها فعليه الهدي واجب. انتهى من الموطأ.
وقال الشيخ المواق في شرحه لمختصر خليل بن إسحاق المالكي في الكلام على قوله: "والليل قضاء": قال ابن شاس: للرمي وقت أداء، ووقت قضاء، ووقت فوات، فوقت الأداء في يوم النحر من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. قال: وتردد الباجي في الليلة التي تلي يوم النحر هل هي وقت أداء، أو وقت قضاء؟ ووقت الأداء في كل يوم من الأيام الثلاثة من بعد الزوال إلى مغيب الشمس، ويتردد في الليل كما تقدم. انتهى منه.
وقال الشيخ شهاب الدين أحمد الشلبي في حاشيته على تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق في الفقه الحنفي: ولو أخر الرمي إلى الليل رماها، ولا شيء عليه؛ لأن الليل تبع لليوم في مثل هذا، كما في الوقوف بعرفة، فإن أخره إلى الغد رماه وعليه دم. انتهى كرماني انتهى منه.
وقال بعض أهل العلم: إن غربت الشمس من يوم النحر، وهولم يرم جمرة العقبة، لم يرمها في الليل، ولكن يؤخر رميها، حتى تزول الشمس من الغد. قال ابن قدامة في المغني: فإن أخرها إلى الليل لم يرمها حتى تزول الشمس من الغد. وبهذا قال أبو حنيفة، وإسحاق. وقال الشافعي، ومحمد بن المنذر، ويعقوب: يرميها ليلًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "ارم ولا حرج". انتهى من المغني.

الصفحة 303