كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
وقال ابن منظور في لسان العرب: المساء بعد الظهر إلى صلاة المغرب، وقال بعضهم: إلى نصف الليل. اهـ.
قالوا: فالحديث صريح في أن المراد بالإِمساء فيه آخر النهار بعد الزوال، لا الليل. وإذًا فلا حجة فيه للرمي ليلًا.
وأجاب القائلون بجواز الرمي ليلًا عن هذا بأجوبة:
الأول منها: أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا حرج" بعد قول السائل: رميت بعدما أمسيت. يشمل لفظه نفي الحرج عمن رمى بعدما أمسى وخصوص سببه بالنهار لا عبرة به، لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، ولفظ المساء عام لجزء من النهار، وجزء من الليل. وسبب ورود الحديث المذكور خاص بالنهار. وقد قدمنا الأدلة الصحيحة على أن العبرة بعموم الألفاظ، لا بخصوص الأسباب في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك.
الجواب الثاني: أنه ثبت في بعض روايات حديث ابن عباس المذكور ما هو أعم من يوم النحر، وهو صادق قطعًا بحسب الوضع اللغوي ببعض أيام التشريق. ومعلوم أن الرمي فيها لا يكون إلَّا بعد الزوال، فقول السائل في بعض أيام التشريق: رميت بعدما أمسيت لا ينصرف إلَّا إلى الليل؛ لأن الرمي فيها بعد الزوال معلوم فلا يسأل عنه صحابي.
قال أبو عبد الرحمن النسائي في سننه: أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا يزيد - هو ابن زريع - قال: حدثنا خالد عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل أيام منى فيقول: "لا حرج" فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح قال: