كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
إلَّا ما أخرجه دليل خاص؛ لأن ذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يخصصه، وإلى ذلك أشار في مراقي السعود بقوله عاطفًا على ما لا يخصص به العموم.
وذكر ما وافقه من مفرد ... ومذهب الراوي على المعتمد
وللمخالفين القائلين: لا يجوز الرمي ليلًا أن يردوا هذا الاستدلال فيقولوا: رواية النسائي العامة في أيام منى فيها أنه كان يسأل فيها فيقول: "لا حرج" وأنه سأله رجل فقال: رميت بعدما أمسيت فقال: "لا حرج" ولم يعين اليوم الذي قال فيه: رميت بعدما أمسيت وعموم أيام منى صادق بيوم النحر. وقد بينت رواية البخاري أن ذلك السؤال وقع في خصوص يوم النحر من أيام منى، ولا ينافي ذلك أنه قال: لا حرج في أشياء أخر في بقية أيام منى. وغاية ذلك أن أيام منى عام ورواية البخاري عينت اليوم الذي قال فيه: رميت بعدما أمسيت.
الجواب الثالث: هو ما قدمنا في الموطأ عن ابن عمر من أنه أمر زوجته صفية بنت أبي عبيد وابنة أخيها برمي الجمرة بعد الغروب، ورأى أنهما لا شيء عليهما في ذلك، وذلك يدل على أنه علم من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الرمي ليلًا جائز. وقد يقال: إن صفية وابنة أخيها كان لهما عذر؛ لأن ابنة أخيها عذرها النفاس ليلة المزدلفة، وهي عذرها معاونة ابنة أخيها. والعلم عند الله تعالى.
الفرع السابع: اعلم أنه لا بأس بلقط الحصيات من المزدلفة، أعني السبع التي ترمى بها جمرة العقبة يوم النحر. وبعض أهل العلم يقول: إن لقطها من المزدلفة مستحب، واستدلوا لذلك بأمرين:
الأول: حديث الفضل بن العباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم -