كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
قال له غداة يوم النحر: "القط لي حصى" فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف.
قال النووي في شرح المهذب: وأما حديث الفضل بن عباس في لقط الحصيات، فصحيح رواه البيهقي بإسناد حسن أو صحيح، وهو على شرط مسلم من رواية عبد الله بن عباس، عن أخيه الفضل بن عباس. ورواه النسائي، وابن ماجه بإسنادين صحيحين، إسناد النسائي على شرط مسلم، لكنهما روياه من رواية ابن عباس مطلقًا. وظاهر روايتيهما أنه عبد الله بن عباس، لا الفضل. وكذا ذكره الحافظ أبو القاسم بن عساكر في الأطراف في مسند عبد الله بن عباس، لا الفضل بن عباس، ولم يذكره في مسند الفضل. والجميع صحيح كما ذكرناه، فيكون ابن عباس وصله في رواية البيهقي، وأرسله في روايتي النسائي، وابن ماجه. وهو مرسل صحابي وهو حجة لو لم يعرف المرسل عنه، فأولى بالاحتجاج، وقد عرف هنا أنه الفضل بن عباس. فالحاصل: أن الحديث صحيح من رواية الفضل بن عباس، والله أعلم. انتهى كلام النووي.
الأمر الثاني: أن السنَّة أنه إذا أتى منى لا يشتغل بشيء قبل الرمي، فاستحب أن يأخذ الحصى من منزله بمزدلفة لِأَلَّا يشتغل عن الرمي بلقطه إذا أتى مني، ولا شك أنه إن أخذ الحصى من غير المزدلفة أنه يجزئه؛ لأن اسم الحصى يقع عليه. والله تعالى أعلم.
الفرع الثامن: اعلم أن السنَّة أن يكون الحصى الذي يرمى به مثل حصى الخذف، لأحاديث واردة بذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وفي حديث جابر الطويل في صحيح مسلم: فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف الحديث.