كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

قال في اللسان: والخذف رميك بحصاة، أو نواة تأخذها بين سبابتيك. وقال الجوهري في صحاحه: الخذف بالحصى الرمي به بالأصابع. ومنه قول الشاعر: "خذف أعسرا". اهـ منه. والشاعر امرؤ القيس وتمام البيت:
كأن الحصى من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رجلها خذف أعسرا
الفرع التاسع: اعلم أن جمهور العلماء على أن رمي جمرة العقبة واجب يجبر بدم، وخالف عبد الملك بن الماجشون من أصحاب مالك الجمهور فقال: هو ركن.
واحتج الجمهور بالقياس على الرمي في أيام التشريق. واحتج ابن الماجشون بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رماها، وقال: "لتأخذوا عني مناسككم" كما في صحيح مسلم، وفي رواية البيهقي "خذوا عني مناسككم" وفي رواية أبي داود: "لتأخذوا مناسككم".
الفرع العاشر: أجمع العلماء على أنه لا يرمى من الجمرات يوم النحر إلَّا جمرة العقبة.
الفرع الحادي عشر: اعلم أن الأفضل في موقف من أراد رمي جمرة العقبة أن يقف في بطن الوادي، وتكون منى عن يمينه، ومكة عن يساره، كما دلت الأحاديث الصحيحة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل كذلك.
قال النووي في شرح المهذب: وبهذا قال جمهور العلماء، منهم ابن مسعود، وجابر، والقاسم بن محمد، وسالم، وعطاء، ونافع، والثوري، ومالك وأحمد. قال ابن المنذر: وروينا أن عمر رضي الله عنه خاف الزحام فرماها من فوقها.

الصفحة 309