كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
المسألة التاسعة: اعلم أنه إذا رمى الجمرة يوم النحر وحلق فقد تحلل التحلل الأول، وبه يحل كل شيء كان محظورًا بالإِحرام إلَّا النساء. وعند مالك: إلَّا النساء والصيد والطيب، فإن طاف طواف الإِفاضة وكان قد سعى بعد طواف القدوم، أو سعى بعد إفاضته فقد تحلل التحلل الثاني، وبه يحل كل شيء كان محظورًا بالإِحرام حتى النساء والصيد والطيب.
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول: اعلم أنهم اختلفوا في الحلق، هل هو نسك كما قدمناه في سورة البقرة؟
فمن قال: هو نسك قال: إن التحلل الأول لا يكون إلَّا بعد الرمي والحلق معًا، ومن قال: إن الحلق غير نسك قال: يتحلل التحلل الأول بمجرد انتهائه من رمي جمرة العقبة يوم النحر.
وأظهر القولين عندي: أن الحلق نسك، كما قدمنا إيضاحه في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} الآية.
الفرع الثاني: في مذاهب العلماء في مسألة التحلل: فمذهب مالك: أنه بمجرد رمي جمرة العقبة يوم النحر يحل له كل شيء إلَّا النساء والصيد والطيب، والطيب مكروه عنده بعد رميها، لا حرام، وإن طاف طواف الإِفاضة، وكان قد سعى حل له كل شيء. ومذهب أبي حنيفة: أنه إذا حلق، أو قصر حل التحلل الأول، ويحل به كل شيء عنده إلَّا النساء، وإن طاف طواف الإِفاضة حل له النساء. وهم يقولون: إن حل النساء بعد الطواف إنما هو بالحلق السابق،