كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
لا بالطواف؛ لأن الحلق هو المحلل، دون الطواف غير أنه أخر عمله إلى ما بعد الطواف، فإذا طاف عمل الحلق عمله، كالطلاق الرجعي أخر عمله إلى انقضاء العدة لحاجته إلى الاسترداد، فإذا انقضت عمل الطلاق عمله فبانت.
والدليل على ذلك: أنه لو لم يحلق حتى طاف بالبيت لم يحل له شيء حتى يحلق. وبذلك تعلم أن المدار عندهم على الحلق إلَّا أن الحلق عندهم بعد رمي جمرة العقبة وبعد النحر إن كان الحاج يريد النحر، ومذهب الشافعي في هذه المسألة هو أنه على القول بأن الحلق نسك، يحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة هي: رمي جمرة العقبة، والحلق، وطواف الإِفاضة، فإذا فعل اثنين من هذه الثلاثة تحلل التحلل الأول، وإن فعل الثالث منها تحلل التحلل الثاني، وبالأول يحل عنده كل شيء إلَّا النساء، وبالثاني تحل النساء. وعلى القول بأن الحلق ليس بنسك فالتحلل الأول يحصل بواحد من اثنين: هما رمي جمرة العقبة، وطواف الإِفاضة، ويحصل التحلل الثاني بفعل الثاني. ومذهب الإِمام أحمد هو أنه إن رمى جمرة العقبة، ثم حلق تحلل التحلل الأول، وبه يحل عنده كل شيء إلَّا النساء، فإن طاف طواف الإِفاضة، حلت له النساء.
وقال ابن قدامة في المغني بعد أن ذكر أن هذا هو الصحيح من مذهب أحمد. وهذا قول ابن الزبير، وعائشة، وعلقمة، وسالم، وطاووس، والنخعي، وعبد الله بن الحسين، وخارجة بن زيد، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وروى أيضًا عن ابن عباس. وعن أحمد أنه يحل له كل شيء إلَّا الوطء في الفرج؛ لأنه أغلظ المحرمات، ويفسد النسك، بخلاف غيره.