كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يحل له كل شيء إلَّا النساء والطيب. وروي ذلك عن ابن عمر، وعروة بن الزبير، وعباد بن عبد الله بن الزبير؛ لأنه من دواعي الوطء فأشبه القبلة. وعن عروة: أنه لا يلبس القميص، ولا العمامة، ولا يتطيب. وروى في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا. انتهى كلام صاحب المغني.
وإذا عرفت أقوال أهل العلم في المسألة، فهذه تفاصيل أدلتهم.
أما حجة مالك في أن التحلل الأول يحل به ما سوى النساء والصيد والطيب. أما بالنسبة إلى الصيد، فلم أرَ له مستندًا من النقل، إلَّا أمرين:
أحدهما: أثر مروي عن مكحول عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إذا رميتم الجمرة، فقد حل لكم كل شيء إلَّا النساء والطيب والصيد. ذكر هذا الأثر صاحب المهذب. وقال النووي في شرحه: وأما الأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه فهو مرسل؛ لأن مكحولًا لم يدرك عمر، فحديثه عنه منقطع ومرسل. والله أعلم.
والثاني: التمسك بظاهر قوله تعالى: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} لأن حرمة الجماع المتفق عليها بعد رمي جمرة العقبة، دليل على بقاء إحرامه في الجملة، فيشمله عموم: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}؛ لأنه لو زال حكم إحرامه بالكلية لما حرم عليه الوطء.
وأما حجته أعني مالكًا بالنسبة إلى النساء والطيب، فهي ما روى في موطئه عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس بعرفة، وعلمهم أمر