كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
الحج، وقال لهم فيما قال: إذا جئتم منى، فمن رمى الجمرة، فقد حلَّ له ما حرم على الحاج إلَّا النساء، والطيب لا يمس أحد نساء ولا طيبًا حتى يطوف بالبيت. اهـ.
ومما يستدل به المالك على ذلك = ما رواه الحاكم في المستدرك: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا إبراهيم بن عبد الله، أنبأ زيد بن هارون، أنبأ يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن الزبير قال: من سنَّة الحج أن يصلي الإِمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والصبح بمنى، ثم يغدو إلى عرفة ... الحديث. وفيه: فإذا رمى الجمرة الكبرى حل له كل شيء حرم عليه إلَّا النساء والطيب حتى يزور البيت. اهـ. ثم قال: هذا حديث على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولم يتعقبه عليه الذهبي.
هذا هو حاصل حجة مالك وأصحابه في أن التحلل الأول يحل به، ما عدا النساء والصيد والطيب. وقد قدمنا أن الطيب بعد رمي الجمرة مكروه عنده، لا حرام.
وأما حجة من قال: إنه إن رمى جمرة العقبة وحلق حل له كل شيء إلَّا النساء كأحمد، والشافعي ومن وافقهما، فمنها حديث عائشة المتفق عليه، قالت: كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإِحرامه، حين يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت. هذا لفظ البخاري في صحيحه. ولفظ مسلم في صحيحه عن عائشة قالت: طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحرمه حين أحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت. وفي لفظ: طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي لحرمه حين أحرم، ولحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت. وقد ذكر مسلم لهذا الحديث ألفاظًا متعددة متقاربة معناها واحد. منها