كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
بالتحلل الأول، لحديث عائشة المتفق عليه الذي هو صريح في ذلك. وكذلك لبس الثياب، وقضاء التفث، وأن الجماع لا يحل إلَّا بالتحلل الأخير. وأما حلية الصيد بالتحلل الأول فهي محل نظر؛ لأن الأحاديث التي فيها التصريح. بأنه يحل له كل شيء إلَّا النساء قد علمت ما فيها من الكلام. وحديث عائشة المتفق عليه لم يتعرض لحل الصيد.
وظاهر قوله: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} يمكن أن يتناول ما بعد التحلل الأول؛ لأن حرمة الجماع تدل على أنه متلبس بالإِحرام في الجملة، وإن كان قد حل له بعض ما كان حرامًا عليه. والله تعالى أعلم.
المسألة العاشرة: في أحكام الرمي:
اعلم أنا قدمنا في الكلام على الإِفاضة من مزدلفة إلى منى بعض أحكام رمي جمرة العقبة، فبينا كلام العلماء في حكمه، وفي أول وقته وآخره، وذكرنا بعض الأحكام المتعلقة برميها قريبًا. والآن سنذكر إن شاء الله المهم من أحكام الرمي.
أعلم أن الرمي في أيام التشريق واجب، يجبر بدم عند جماهير العلماء على اختلاف بينهم في تعدد الدماء فيه، وعدم تعددها، ولا خلاف بينهم في أنه ليس بركن؛ لأن الحج يتم قبله، ويتحلل صاحبه التحلل الأصغر والأكبر، فيحل له كل شيء حرم عليه بالإِحرام، فحجه قام إجماعًا قبل رمي أيام التشريق، ولكن رميها واجب يجبر بدم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى فيها، وقال: "لتأخذوا عني مناسككم".