كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول: اعلم أن التحقيق أنه لا يجوز الرمي في أيام التشريق إلَّا بعد الزوال، لثبوت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ففي صحيح مسلم من حديث جابر قال: "رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس" هذا لفظ مسلم عنه في صحيحه. وحديث جابر هذا الذي رواه مسلم في صحيحه موصولًا باللفظ الذي ذكرنا رواه البخاري تعليقًا مجزومًا به بلفظ: وقال جابر: "رمى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر ضحى، ورمى بعد ذلك بعد الزوال" ثم ساق البخاري رحمه الله بسنده عن ابن عمر قال: كنا نتحين، فإذا زالت الشمس رمينا.
وقال ابن حجر في فتح الباري في قول ابن عمر: كنا نتحين ... الحديث، فأعلمه بما كانوا يفعلونه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو دليل على أن الحافظ ابن حجر يرى قول ابن عمر: "كنا نتحين، فإذا زالت الشمس رمينا" له حكم الرفع. وحديث جابر الصحيح المذكور قبله صريح في الرفع. وروى الإِمام أحمد، وأبو داود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: "أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخر يوم حين صلَّى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس" الحديث. وفي إسناده محمد بن إسحاق، صاحب المغازي، وهو مدلس، وقد قال ابن إسحاق المذكور في الإِسناد المذكور: عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. والمدلس إذا عنعن لم تقبل روايته عند أهل الحديث. وقد قدمنا مرارًا أن من يحتج بالمرسل يحتج بعنعنة المدلس من باب أولى، وأن المشهور عن أبي حنيفة، ومالك، وأحمد: الاحتجاج بالمرسل.

الصفحة 317