كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيستهل، ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلًا، ويدعو، ويرفع يديه، ويقوم طويلًا، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله. اهـ. روى البخاري هذا الحديث في ثلاثة أبواب متوالية، وهو نص صحيح صريح في الترتيب المذكور. وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : "لتأخذوا عني مناسككم" فإن لم يرتب الجمرات، بأن بدأ بجمرة العقبة لم يجزئه الرمي منسكًا؛ لأنه خالف هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفي الحديث: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ" وتنكيس الرمي عمل ليس من أمرنا، فيكون مردودًا. وبهذا قال مالك، والشافعي وأحمد، وجمهور أهل العلم. وقال أبو حنيفة: الترتيب المذكور سنة، فإن نكس الرمي أعاده وإن لم يعد أجزأه. وهو قول الحسن وعطاء. واحتجوا بأدلة لا تنهض. وعلى الصحيح الذي هو قول الجمهور: إن الترتيب شرط، لو بدأ بجمرة العقبة، ثم الوسطى، ثم الأولى، أو بدأ بالوسطى، ورمى الثلاث لم يجزه إلَّا الأولى، لعدم الترتيب في الوسطى، والأخيرة، فعليه أن يرمى الوسطى، ثم الأخيرة، ولو رمى جمرة العقبة، ثم الأولى، ثم الوسطى أعاد جمرة العقبة وحدها. هذا هو الظاهر.
واعلم أن العلماء اختلفوا في مسائل كثيرة من مسائل الرمي، ليس فيها نص، وسنذكر هنا بعض ذلك مما يظهر لنا أنه أقرب للصواب، مع الاختصار، لعدم النصوص في ذلك.
فمن ذلك: أن الأقرب فيما يظهر لنا أنه لا بد من رمي الحصاة بقوة، فلا يكفي طرحها، ولا وضعها باليد في المرمى؛ لأن ذلك ليس برمي في العرف، خلافًا لمن قال: إنه رمي، وأنه لا بد من وقوع

الصفحة 319