كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
الحصاة في نفس المرمى، وهو الجمرة التي يحيط بها البناء واستقرارها فيه خلافًا لمن قال: إنها إن وقعت في المرمى، ثم تدحرجت حتى خرجت منه أنه يجزئه، وأنها لو ضربت شيئًا دون المرمي، ثم طارت، وسقطت في المرمى أن ذلك يجزئه، بخلاف ما لو جاءت في محمل، أو في ثوب رجل، فتحرك المحمل، أو الرجل فسقطت في المرمى، فإنها لا تجزئ، وكذلك لو جاءت دون المرمي، فأطارت حصاة أخرى، فجاءت هذه الحصاة الأخرى في المرمى، فإنها لا تجزئه؛ لأن الحصاة التي رماها لم تسقط في المرمى، وإنما وقعت فيه الحصاة التي أطارتها، وأنها إن أخطأت المرمى، ولكن سقطت قريبًا منه، أن ذلك لا يجزئه، خلافًا لمن قال: يجزئه، وأنه لا ينبغي أن يرمي إلَّا بالحجارة، فلا ينبغي الرمي بالمدر، والطين، والمغرة، والنورة، والزرنيخ، والملح، والكحل، وقبضة التراب، والأحجار النفيسة: كالياقوت، والزبرجد، والزمرد، ونحو ذلك، خلافًا لمن أجاز الرمي بذلك.
ولا يجوز الرمي بالخشب، والعنبر، واللؤلؤ، والجوهر، والذهب، والفضة. والأقرب أيضًا أن الحصاة إن وقعت في شقوق في البناء المنتصب في وسط الجمرة، وسكنت فيها أنها لا تجزئ؛ لأنها وقعت في هواء المرمى، لا في نفس المرمى خلافًا لمن قال: إنها تجزئه. والأقرب: أنه لا يلزم غسل الحصى؛ لعدم الدليل على ذلك، وأنه لو رمى بحصاة نجسة أجزأه ذلك؛ لصدق اسم الرمي عليه، وعدم نص على اشتراط طهارة الحصى، مع كراهة ذلك عند بعض أهل العلم، وقول بعضهم بعدم الإِجزاء. والأقرب أنه لو رمى بحصاة قد رمى بها أنها تجزئه، لصدق اسم الرمي عليها، وعدم