كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
والتفرق، وروى الربيع: أن الشافعي أنشده في ذلك قول الشاعر:
وجمَّرتْنا تجميرَ كسرى جُنوده ... ومنيتنا حتَّى نسينا الأمَانِيَا
والجمار: القوم المجتمعون، ومنه قول الأعشى:
فَمِنْ مُبلغٍ وائلا قومَنا ... وأعني بذلك بكرا جمارا
أي: مجتمعين، وعلى هذا فاشتقاق الجمرة من التجمر بمعنى: التجمع لاجتماع الحجيج عندها يرمونها. وقيل: لأن الحصى يتجمع فيها. وقيل: اشتقاق الجمرة من أجمر إذا أسرع؛ لأن الناس يأتون مسرعين لرميها. وقيل: أصلها من جمرته إذا نحيته. وأظهرها القول الأول والثاني. والعلم عند الله تعالى.
الفرع الثالث: في آخر وقت الرمي أيام التشريق.
قد علمت أن أول وقت رميها بعد الزوال، ولا خلاف بين العلماء أن بقية اليوم وقت للرمي إلى الغروب.
واختلفوا فيما بعد الغروب، فمنهم من يقول: إن غربت الشمس ولم يرمِ رمى بالليل، وبعضهم يقول: الليل قضاء، وبعضهم يقول: أداء، وقد قدمنا أقوالهم، وحججهم في الكلام على رمي جمرة العقبة، ومنهم من يقول: لا يرمي بالليل، بل يؤخر الرمي، حتى تزول الشمس من الغد كما قدمناه، مع إجماعهم على فوات وقت الرمي بغروب اليوم الثالث عشر من ذي الحجة الذي هو رابع يوم النحر.
واعلم أن هذا الحكم له حالتان:
الأولى: حكم الرمي في الليلة التي تلي اليوم الذي فاته الرمي فيه من أيام التشريق.