كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

والدليل على ذلك: هو ما رواه مالك في الموطأ، والإِمام أحمد، والشافعي، وابن حبان، والحاكم، وأصحاب السنن الأربعة، عن عاصم بن عدي العجلاني رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لرعاء الإِبل أن يرموا يومًا، ويدعوا يومًا. هذا لفظ أبي داود، والنسائي، وابن ماجه. وفي لفظ: رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرعاء الإِبل في البيتوتة عن منى، يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغداة، ومن بعد الغداة ليومين، ثم يرمون يوم النفر. ولهذا الحديث ألفاظ متقاربة غير ما ذكرنا، ومعناها واحد.
وقال الإِمام مالك رحمه الله في الموطأ ما نصه: تفسير الحديث الذي أرخص فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرعاء الإِبل في تأخير رمي الجمار فيما نرى، والله أعلم: أنهم يرمون يوم النحر، فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر رموا من الغد، وذلك يوم النفر الأول، فيرمون لليوم الذي مضى، ثم يرمون ليومهم ذلك؛ لأنه لا يقضي أحد شيئًا حتى يجب عليه، فإذا وجب عليه ومضى كان القضاء بعد ذلك، فإن بدا لهم النفر فقد فرغوا، وإن أقاموا إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الآخر، ونفروا. انتهى منه. وهذا المعنى الذي فسر به الحديث هو صريح معناه في رواية من روى: أن يرموا يومًا، ويدعوا يومًا، وحديث عاصم العجلاني هذا قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
فإن قيل: أنتم سقتم هذا الحديث مستدلين به على أن أيام التشريق كاليوم الواحد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رخص لهم في تأخير رمي يوم إلى اليوم الذي بعده، دل ذلك على أن اليوم الثاني وقت لرمي اليوم الأول؛ لأنه لو فات وقته لفات بفوات وقته؛ لإِجماع العلماء

الصفحة 324