كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

المؤقتة فيه أنه من وقتها، علم أنها أداء لا قضاء. والأداء في اصطلاح أهل الأصول هو إيقاع العبادة في وقتها المعين لها شرعًا، لمصلحة اشتمل عليها ذلك الوقت.
الأمر الثاني: أنه لا يمكن أن يقال هنا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالرمي في وقت غير وقته، بل بعد فوات وقته، وأن أمره به في ذلك الوقت أمر بقضائه بعد فوات وقته المعين له، لما قدمنا من إجماع المسلمين على أنه لا يجوز الرمي في رابع يوم النحر، ولو كان يجوز قضاء الرمي بعد فوات وقته، لجاز الرمي في رابع النحر وخامسه، وما بعد ذلك. والقضاء في اصطلاح الفقهاء والأصوليين لا يطلق إلَّا على ما فات وقته بالكلية، والصلاة في آخر الوقت الضروري أداء عندهم، حتى إنه لو صلى بعضها في آخر الضروري، وبعضها بعد خروج الوقت الضروري، فهي أداء عندهم على الصحيح. ويدل له قوله - صلى الله عليه وسلم - : "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" وعرف في مراقي السعود الأداء والوقت والقضاء عند الأصوليين بقوله:
فعل العبادة بوقتٍ عُينا ... شرعًا لها باسم الأداء قُرنا
وكونه بفعل بعض يحصل ... لعاضد النص هو المعول
وقيل ما في وقته أداء ... وما يكون خارجًا قضاء
والوقت ما قدره من شرعا ... من زمن مضيقًا موسعا
وعكسه القضا تداركا لما ... سبق الذي أوجبه قد علما
وقوله: وعكسه القضا يعني أن القضاء ضد الأداء.
وبما ذكرنا: تعلم أن التحقيق أن أيام الرمي كلها كاليوم الواحد، وأن من رمى عن يوم في الذي بعده لا شيء عليه؛ لإِذن النبي - صلى الله عليه وسلم - للرعاء في ذلك، ولكن لا يجوز تأخير يوم إلى يوم آخر إلَّا

الصفحة 326