كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

يوم النحر كرمي يوم من أيام التشريق، لزمه على القول الأول أنها كيومٍ واحدٍ دمٌ واحدٌ، وإن قلنا بانفراد رمي يوم النحر عن أيام التشريق، لمخالفته لها وقتًا وعددًا، فإن قلنا بالمشهور أن أيام التشريق كيوم واحد لزمه دمان، وإن قلنا بانفراد كل يوم منها عن الآخر بوقته لزمه أربعة دماء.
القول الثاني: أن الجمرات الثلاث كلها كالشعرات الثلاث، فلا يكمل الدم في بعضها، بل لا يلزم إلا بترك جميعها، بأن يترك رمي يوم وعليه فإن ترك رمي جمرة من الجمار، ففيه الأقوال الثلاثة المشهورة عندهم، فيمن حلق شعرة أظهرها: مد، والثاني: درهم، والثالث: ثلث دم. فإن ترك جمرتين، فعلى هذا القياس، وهو لزوم مدين، أو درهمين، أو ثلثي دم، وعلى هذا لو ترك حصاة من جمرة، فعلى أن في الجمرة ثلث دم يلزمه في الحصاة جزء من واحد وعشرين جزءًا من دم. وعلى أن فيها مدًا أو درهمًا، ففي الحصاة سبع مد أو سبع درهم. وللشافعية في هذا المبحث تفاصيل كثيرة، تركناها لطولها. ومذهب الإِمام أحمد: أن من أخر الرمي كله عن أيام التشريق؛ لزمه دم، وعنه في ترك رمي الجمرة الواحدة دم، ولا شيء عنده في الحصاة، والحصاتين وعنه يتصدق بشيء. وروي عنه أن في الحصاة الواحدة دمًا كقول مالك. وروي عنه أن في ثلاث حصيات دمًا، كأحد قولي الشافعي وفيما دون ذلك كل حصاة مد، كأحد الأقوال عند الشافعية. والعلم عند الله تعالى.
وإذا عرفت أقوال أهل العلم في حكم من أخل بشيء من الرمي حتى فات وقته. فاعلم أن دليلهم في إجماعهم على أن من ترك الرمي كله؛ وجب عليه دم، هو ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه

الصفحة 329