كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

قال: من نسي من نسكه شيئًا، أو تركه، فليهرق دمًا. وهذا صح عن ابن عباس موقوفًا عليه، وجاء عنه مرفوعًا ولم يثبت. وقد روى مالك في موطئه عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: من نسي من نسكه شيئًا ... إلى آخره باللفظ الذي ذكرنا. وهذا إسناد في غاية الصحة إلى ابن عباس كما ترى.
وقال البيهقي في سننه: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عبد الله ابن عمر، ومالك بن أنس، وغيرهما: أن أيوب بن أبي تميمة، أخبرهم عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس أنه قال: من نسي من نسكه شيئًا، أو تركه فليهرق دمًا. اهـ.
وقال النووي في شرح المهذب: وأما حديث "من ترك نسكًا فعليه دم" فرواه مالك، والبيهقي، وغيرهما بأسانيد صحيحة، عن ابن عباس موقوفًا عليه لا مرفوعًا، ولفظه: عن مالك عن أيوب، عن سعيد بن جبير، أن ابن عباس قال: من نسي من نسكه شيئًا، أو تركه فليهرق دمًا. قال مالك: لا أدري قال: ترك أم نسي. قال البيهقي: وكذا رواه الثوري، عن أيوب: من ترك شيئًا فليهرق. وما قال البيهقي، فكأنه قالهما. يعني البيهقي أن "أو "ليست للشك كما أشار إليه مالك، بل للتقسيم. والمراد به يريق دمًا سواء ترك عمدًا أو سهوًا. والله أعلم. انتهى كلام النووي.
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: حديث ابن عباس موقوفًا عليه ومرفوعًا: "من ترك نسكًا فعليه دم" أما الموقوف، فرواه مالك في الموطأ، والشافعي عنه، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عنه بلفظ

الصفحة 330