كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
جمرة في يوم لم يترك نسكًا، وإنما ترك بعض نسك. وكذلك الذين قالوا: لا يلزم إلا بترك الجميع قالوا: إن الجميع نسك واحد. والعلم عند الله تعالى.
الفرع السادس: اعلم أن جماعة من أهل العلم قالوا: يستحب رمي جمرة العقبة راكبًا إن أمكن، ورمي أيام التشريق ماشيًا في الذهاب والإِياب إلّا اليوم الأخير، فيرمي فيه راكبًا، وينفر عقب الرمي. وقال بعضهم: يرميه كله راكبًا.
وأظهر الأقوال في المسألة: هو الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو قد رمى جمرة العقبة راكبًا، ورمى أيام التشريق ماشيًا ذهابًا وإيابًا. والله تعالى أعلم.
الفرع السابع: إذا عجز الحاج عن الرمي، فله أن يستنيب من يرمي عنه. وبه قال كثير من أهل العلم، وهو الظاهر.
وفي الموطأ قال يحيى: سئل مالك، هل يرمي عن الصبي والمريض؟ فقال: نعم، ويتحرى المريض حين يرمي عنه، فيكبر وهو في منزله، ويهريق دمًا. فإن صح المريض في أيام التشريق. رمى الذي رمى عنه، وأهدى وجوبًا. انتهى من الموطأ.
أما الرمي عن الصبيان فهو كالتلبية عنهم، والأصل فيه ما رواه ابن ماجه في سننه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: حججنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومعنا النساء، والصبيان، فلبينا عن الصبيان، ورمينا عنهم. ورجال إسناد ابن ماجه هذا ثقات معروفون إلا أشعث، وهو ابن سوار الكندي النجار الكوفي مولى ثقيف، فقد ضعفه غير واحد،